ما الذي يخسره الشرق الأوسط لحظة انقطاع الإنترنت؟
تتزايد المخاوف من تداعيات تهديدات إيران باستهداف البنية التحتية التكنولوجية المرتبطة بالولايات المتحدة في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك كابلات الإنترنت البحرية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية.
ويُعدّ الإنترنت شرياناً حيوياً للاقتصادات الحديثة، إذ يؤدي انقطاعه إلى خسائر مالية كبيرة نتيجة تعطّل التجارة الإلكترونية والخدمات المصرفية وسلاسل الإمداد، فضلاً عن تجميد التحويلات المالية وإعاقة حركة الاستثمارات. ولا تقتصر الأضرار على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى القطاعات الصحية والتعليمية والإعلامية، حيث تتعطل خدمات الطوارئ والمنصات التعليمية، ويواجه الصحفيون صعوبات في نقل الأحداث، فيما يفقد المواطنون القدرة على التواصل مع ذويهم، خصوصاً في مناطق النزاعات.
ولا يتوقف تأثير انقطاع الإنترنت عند تعطيل الخدمات اليومية، بل يمتد إلى تهديد الأمن والاستقرار الاجتماعي، إذ يحدّ من الوصول إلى المعلومات الموثوقة، ما يفسح المجال أمام انتشار الشائعات والتضليل، فضلاً عن إضعاف قدرة المؤسسات على مواجهة المخاطر السيبرانية وحماية البنية التحتية الحيوية، مثل شبكات الطاقة والمياه والأنظمة الطبية.
ومع تزايد الاعتماد على الاتصال الرقمي، لم يعد قطع الإنترنت مجرد إجراء مؤقت لاحتواء الأزمات، بل أصبح سلاحاً ذا تداعيات اقتصادية وإنسانية وأمنية واسعة. ويبرز ذلك أهمية تحييد البنية التحتية للاتصالات عن الصراعات السياسية والعسكرية، وضمان استمرارية خدمات الإنترنت باعتبارها ركيزة أساسية لاستقرار المجتمعات واستدامة الأنشطة الاقتصادية.